آية التطهــير

اذهب الى الأسفل

آية التطهــير

مُساهمة  Admin في الإثنين يونيو 17, 2013 8:55 pm

قوله تعالى: ]… إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً[  (الأحزاب:33) . وهي ليست آية كاملة، وإنما هي تتمة الآية التي أولها خطاب لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن  ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 ) ) فتسميتها بـ(آية التطهير) تدليس لأنها ليست بآية وإنما جزء منها.الاحتجاج بهذه الآية دليلاً على (العصمة) مردود من وجوه كثيرة:

1-لا بد لإثبات العصمة من الادلة القرآنية الصريحة القطعية الدلالة على المعنى المطلوب كدلالة قوله تعالى: )الله لا اله الا هو الحي القيوم( على التوحيد ، ودلالة      )محمد رسول الله( على نبوة محمد r، ودلالة قوله تعالى: )أقيموا الصلاة( على فرضية الصلاة ومشروعيتها. ولا يصح ان تؤسس على المتشابهات المحتملات، وذلك منهي عنه بصريح قوله تعالى : )هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه( (آل عمران:7). 

2- لغويا:
 لا علاقة لـ(الرجس) بالخطأ في لغة القرآن فلا يعرف من لغة القرآن –التي هي لباب لغة العرب– إطلاق لفظ (الرجس) على الخطأ في الاجتهاد فإن (الرجس) هو القذر والنتن وما شابه .يقول الراغب الأصفهاني في (مفردات ألفاظ القرآن) - مادة (رجس):الرجس: الشيء القذر يقال: رجل رجس ورجال أرجاس قال تعالى: (رجس من عمل الشيطان) … والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر … وجعل الكافرين رجساً من حيث أن الشرك بالعقل اقبح الأشياء قال تعالى:] وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم[ وقوله تعالى : ]ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون[ قيل: الرجس النتن وقيل: العذاب وذلك كقوله: (إنما المشركون نجس) وقال: ]أو لحم خنزير فإنه رجس[ أ.هـ .والخطأ في الاجتهاد لا يمكن ان يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن ، ولذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لا يعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لا تنهض حجة على العصمة من الخطأ .

3-(التطهير) و(إذهاب الرجس) لا يعني العصمة من الذنب
والدليل الواضح على هذا ورود هذين اللفظين في غير (أهل البيت) ، كما في الآيات الآتية :
]وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم * خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [ (التوبة:102،103). وهؤلاء قوم ارتكبوا المعاصي بدلالة نص الآية. فلو كان ( التطهير) يعني العصمة من الذنب لما أطلق على هؤلاء المذنبين الذين (اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً). وقد وصف هؤلاء بالتزكية إضافة إلى التطهير: (تطهرهم وتزكيهم بها) ، والتزكية أعلى وقد وصف بها هؤلاء المذنبون ، ومع ذلك لم يكونوا معصومين . ولم يوصف بها أولئك الذين يقال عنهم : إنهم (أئمة معصومون) ، وإنما اكتفى بلفظ (التطهير) فقط ، وهو أقل منزلة من حيث المعنى. فكيف صار هؤلاء معصومين دون أولئك ؟! 
 وقال مخاطباً المسلمين جميعاً : ]ما يريد الله ليجعل عليكم  من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ولعلكم تشكرون[ (المائدة:6).
وقال عن المنافقين واليهود ] :أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم[ (المائدة/41). وليس معنى اللفظ : أولئك الذين لم يرد الله أن يعصمهم من الذنوب ، ولا يستقيم تفسير اللفظ بـ( بالعصمة ) إلا إذا كان المعنى كذلك . وأيضاً فإن مفهوم لفظ الآية يستلزم أن يكون غير هؤلاء من المؤمنين معصومين من الذنوب ، ولم يقل أحد بذلك . 
فالآية إذن لا دليل فيها على ( العصمة ) بمعنييها ولله الحمد .

4-لفـظ ( الأهـل ) لفظ( الأهل ) في أصل الوضع اللغوي يعني زوجة الرجل، ومن يجمعه وإياهم مسكن واحد . وليس معناه الأقارب بالنسب إلا على سبيل المجاز .
 يقول الراغب الأصفهاني : وعبر (بأهل الرجل ) عن امرأته … و(تأهل) إذا تزوج ومنه قيل : أهّلك الله في الجنة : أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلاً يجمعك وإياهم .أ.هـ.
وفي( مختار الصحاح ) يقول الرازي : ( أهَلَ ) الرجل: تزوج وبابه دخل وجلس و ( تأهل ) مثله .أ. هـ.  فهذا دليل اللغة.
  تأمل هذه الآيات :
]فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ)[ (القصص:29) ولم يكن معه ساعتها غير زوجته.
]قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ[ (هود:72). وهذا قول سارة زوجة إبراهيم ( ع). فبماذا إجابتها الملائكة ؟ وتحت أي وصف أدخلتها ؟ : ]قَالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ[(هود:73) . 
حتى امرأة العزيز خاطبت بعلها فقالت: ]مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[ (يوسف: 25) أي زوجتك. 
]قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ[ (هود:81). 
تأمل كيف قال الرب جل وعلا: ]وقرن في بيوتكن [ ثم قال في الآية نفسها: ]إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت[ ثم قال بعدها: ]واذكرن ما يتلى في بيوتكن[ . ولا يعقل ان يكون المقصود بـ(أهل البيت) في الآية غير المخاطبات في الآية نفسها والآية التي بعدها : فبيت النبي r هو نفسه بيت زوجاته ، ولكن لتعدد هذه البيوت جمعت فأضيفت  إليه r مرةً فقيل:  (بيوت النبي)، كما أضيفت مرةً أخرى إلى أزواجه بالصيغة نفسها . وهي نفسها (بيوت أزواجه ) بلا فرق . وأهل هذه البيوت أو هذا البيت هم النبي وأزواجه لا غير . 
فبأي حق نخرج هذه الأزواج الطاهرات الطيبات أمهات المؤمنين من ( هل بيت) رسول الله r ؟!

شبهات 
- ضميـر التذكيـر فـي الخطـاب 
قال الإمامية : لو كان المقصود بالآية أزواجه لقال الرب: (عنكن) و (يطهركن) بالتأنيث ولم يقل: (عنكم) بالتذكير. 
قلت: سبحان الله ! حتى عوام العرب يدركون بفطرتهم أو سليقتهم العربية أن الخطاب في لغتهم إذا جاء بصيغة التذكير شمل الذكور والإناث ، أما إذا جاء بصيغة التأنيث فالمقصود به الأنثى أو الإناث فقط . ولا زال  الرجل يقول لأولاده : (كلوا .. اقرأوا…) إذا كانوا ذكوراً وإناثاً ، ولا يقول : اقرأن إلا إذا كانوا اناثاً فقط . بل كثيراً ما يأتي الخطاب بصيغة التذكير حتى لو كان المخاطبون جميعهم إناثاً فيقول : ( اقرأوا ، قوموا ، اخرجوا …). وبهذا نزل القرآن: 
فقوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته[ يعم الرجال والنساء ، تماماً كقوله: ]ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات[ . تأمل كيف قال تعالى: ]ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله[ واستمر الخطاب بصيغة التذكير إلى ان قال: ]فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم [ ولا زال الخطاب بصيغة التذكير ، ثم أفصح عن المقصودين بالخطاب بضمير التذكير فقال بعده : ]من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض [ فكانوا ذكوراً وإناثاً ، ثم عاد الخطاب بصيغ التذكير: ]فالـذين هاجـروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي[ (آل عمران: 190-195). 
أما السبب الذي جعل الخطاب في الآية يأتي بصيغة التذكير وليس التأنيث فلأن بيت النبي  r كان فيه النبي r مع أزواجه ، ولم يكن فيه زوجاته فقط فجاء اللفظ بصيغة التذكير ليعمهم جميعاً . فلا يمكن إذن ان تأتي الصيغة بالتأنيث وإلا خرج النبي من حكم الآية.
والعجيب أنهم يخرجون نساء النبي رضي الله عنهن من الآية بحجة كونهن إناثاً بينما يدخلون فاطمة رضي الله عنها تحت حكمها مع أنها أنثى!

آية التطهير، ويرى الشيعة أنه لا صلة له بما قبله ولا بما بعده، وإنما هو خاص بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسيدة فاطمة الزهراء والإمام على وبنيهما الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم جميعاً، وأنه يدل على عصمتهم، ومن ثم يستدلون به على مذهبهم في الإمامة.
وقد ذهبوا إلى أن المراد بأهل البيت هم هؤلاء الخمسة فقط مستدلين بشيئين: (1) .
الأول: الخطاب في قوله تعالى " عنكم "، " يطهركم " بالجمع المذكر يدل - كما يقولون (- على أن الآية الشريفة في حق غير زوجات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلا فسياق الآيات يقتضى التعبير بخطاب الجمع المؤنث؛ أي " عنكن " و" يطهركن " فالعدول عنهما إلى الخطاب بالجمع المذكر يشهد بأن المراد من أهل البيت غير الزوجات.
الثانى: أخبار تدل على أنها في الخمسة الأطهار.
وبالرجوع إلى كتاب الله تعالى نجد قوله: " قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ" (2) وهذا خطاب لامرأة إبراهيم عليه السلام.
وقوله تعالى: " فَلَمَّا قَضَى مُوسَىالْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ" (1) ومعلوم أن موسى سار بزوجته ابنة شعيب.
وقوله تعالى: " وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ " (4)
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تبين أن الاستعمال القرآنى لا يمنع أن يكون المراد بأهل البيت في الآية الكريمة نساء النبي مع الخطاب بالجمع المذكر،
آية التطهير في نساء النبي وغيرهم من أهل البيت كما بين الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن إذا كان لأحد أن يتكلم في شمولها لأمهات المؤمنين فليس هناك دليل على الإطلاق يخرج باقي قرابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأي دليل يمنع شمولها لباقى بنات النبي؟ ومفارقتهن للحياة قبل نزول الآية لا يعنى عدم إرادة تطهيرهن في حياتهن، وما الذي يمنع دخول باقي ذرية الإمام على؟ وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس؟

وعلى القول بأنها منحصرة في الخمسة كيف تتعداهم إلى غيرهم من باقي الأئمة الاثنى عشر؟ ولماذا لم تشمل أئمة الزيدية مثلاً أو الإسماعيلية أو باقي فرق الشيعة التي جاوزت السبعين؟
الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع أهل الكساء ودعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً، فإذا كان إذهاب الرجس قد حصل والتطهير قد تم فما الحاجة إلى الدعاء؟
أية التطهير واقعة بين آيات فيها الأمر والنهى مما يؤيد إرادة فعل الطاعات، واجتناب المعاصى ليؤدى ذلك إلى إذهاب الرجس وحدوث التطهير
قال ابن تيمية:
أما الآية (الأحزاب 33) " وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" فليس فيها إخبار بذهاب الرجس وبالطهارة، بل فيها الأمر لهم بما يوجبها، وذلك كقوله تعالى:
"مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ علَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ " (1)
" يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ " (2)
" يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ " (3)
فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا، ليست هي الملتزمة لوقوع المراد، ولو كان كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته، ثم أيد رأيه بدعائهصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحاب الكساء


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أغسطس 12, 2013 5:37 am عدل 2 مرات

Admin
Admin

عدد المساهمات : 232
تاريخ التسجيل : 25/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abc-islam.swedishforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الزامات

مُساهمة  Admin في الإثنين يونيو 17, 2013 9:32 pm

لزوم القول بعصمة أزواج النبي
لقد تبين لنا بما لا يقبل الشك أن أزواج النبي داخلات في حكم الآية . ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من قراءة الآيات في المصحف الشريف، وذلك في (سورة الأحزاب) [الآية 28 – 34] : 
]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً[.
بل سورة الأحزاب كلها في ذكر أمهات المؤمنين . فلو كانت الآية نصاً في (العصمة) لاستلزم ذلك عصمة أزواج النبي  من باب أولى . ولما كان ذلك منفياً بالاتفاق . فلا دلالة إذن في الآية على عصمة أحد .

لزوم القول بعصمة (أهل البيت) جميعاً
فاللفظ (أهل البيت) عام يشمل أهل بيت النبي  r جميعهم، ومنهم آل جعفر وآل العباس وآل عقيل، ومنهم بناته الأربع. أليست بناته من (أهل بيته)؟‍! ومنهم أبناؤه ، أليس أبناؤه من ( أهل بيته )؟!‍لا شك أن هؤلاء جميعاً من (أهل البيت). فكيف يخصص النص بأهل بيت علي وحده والآية نص في أهل بيت النبي ؟‍!
وقد مر بنا تهافت القول بدلالة حديث الكساء على التخصيص. 
ثم إن أولاد علي t كثيرون وقد أعقبوا ومنهم محمد وعمر، فلم اقتصرت (العصمة) على اثنين منهم فقط؟‍
ثم إن الحسن t له أولاد  وذرية، فلماذا فلم يكن واحد منهم معصوماً مع أنهم من (أهل البيت) وأبوهم (الحسن) افضل من الحسينt  وأكبر ؟‍
ثم لماذا اقتصرت العصمة على واحد من أولاد الحسين ، ثم تسلسلت في الواحد بعد الواحد من ذريته إلى تمام الحدي عشر أو الثاني عشر مع أن الكل ينتسبون إلى ( أهل البيت ) ؟!
إن الآية إما نص في العصمة فـ( أهل البيت ) جميعاً معصومون ، وإلا فلا دلالة فيها على (عصمة) أحد ، لا سيما وحديث الكساء ليس فيه إلا الدعاء لعدد مخصوص هم علي وفاطمة والحسن والحسين ، أما التسعة الآخرون فلو يكونوا معهم ، بل لم يكونوا يومها قد خلقوا بعد ! إن مما يحتج به الشيعة على عدم دخول أزواج النبي في حكم الآية بل عدم دخولهن تحت مسمى (أهل البيت) أصلاً انهم يقولون: إن إشارة النبي r إلى هؤلاء الأربعة بقوله: (ان هؤلاء هم أهل بيتي) يعني قصر الآية عليهم فقط دون أحد غيرهم من العالمين ! فإذا كان هذا صحيحاً – كما يدعي الشيعة – فما الذي أدخل أولئك التسعة معهم ؟!

الإرادة في الآية شرعية لا قدرية 
وهذه الآية تشبه (آية التطهير) تماماً: إذ اللفظ نفسه يتكرر في الآيتين ، وهو في الإرادة الشرعية التي تتوقف على استجابة المخاطب وليس في الإرادة الكونية القدرية التي لابد من وقوعها . وحتى يمكن حمل الآية على (العصمة) لابد  أن تكون الإرادة فيها قدرية كائنة من الله إذ (العصمة) التي أثبتوها إنما هي بجعل من الله لا بتكليف من العبد . ولا دليل على ذلك أبدا إلا الدعوى أو الظن وسلوك سبيل الاحتمال دون القطع واليقين الذي لا بد منه في ضروريات الاعتقاد : فبالإضافة إلى كون اللفظ أصلاً في الإرادة الشرعية لوجود ما يشبهه وهو ليس في الإرادة القدرية -كما مر بنا- فهناك قرائن تدل على أن الإرادة شرعية لا قدرية منها .
حديـث الكسـاء
يدعي الشيعة أن الآية دليل في (العصمة) على اعتبار أن (التطهير) و(إذهاب الرجس) يعني (العصمة) . وعند الجمع بين الآية والرواية نجد أن النبي r -على فرض صحة الرواية- دعا لهم بأن يجعلهم الله تعالى (معصومين). إذن لو كانت إرادة الله في الآية قدرية (لا بد من وقوعها) لما ورد في الحديث أنه دعا لهم لأنهم – والحالة هذه- مستغنون عن دعائه r لكون الله تعالى قد شاء (عصمتهم) وقدرها حتماً فلا حاجة للدعاء بذلك . فالآية إذن لا علاقة لها بموضوع (العصمة) لأن (العصمة) عند الشيعة كائنة مقدرة –وكذلك عصمة من دعا لهم- قبل دعائه ، فيكون الاستدلال بالآية على (العصمة) باطلاً . 
فالكلام الذي جاء في سياقه النص : ]إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[ توجيه وأمر ونهي : اذ يبدأ بقوله تعالى : ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ –إلى قوله- وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً -إلى قوله– فَلا تَخضَعْنَ بِالْقَوْلِ -إلى قوله- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -ثم قال بعدها مباشرة معللا هذه التوجيهات والأوامر والنواهي–  إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً –ويستمر قائلاً-  وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً[ .
فالمخاطب إذن يحتمل في حقه الطاعة والمعصية فيحذره الله من المعصية  ويحثه على الطاعة . وهذا يستلزم أن تكون الإرادة هنا شرعية بمعنى أن الله يأمر بما أراده ويحبه فاحرص أيها المخاطب على تحقيق إرادة الله في تطهير هذا البيت الذي تنتسب إليه وإلا : فإما أن تخرج من هذا البيت بالطلاق: ]فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً[ حتى لا ينسب ما تفعل مما يتناقض وتلك الإرادة الإلهية إلى هذا البيت الذي يحب الله أن ينزهه ويشرفه ، وإلا فإن العقوبة تضاعف لك ضعفين . وذلك من اجـل أن يبقى المخـاطب –أزواج 
النبي r - حذرا يقظاً على الدوام تحقيقاً لإرادة الله . 
وهذا المعنى لا يستقيم إذا كانت المشيئة أو الإرادة كونية حتمية، 
ولذلك جمع الله بين النهي عن المخالفة والأمر بالطاعة وإرادته الثمرة الناتجة عن ذلك وهي التطهير في آية واحدة فقال: ]وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ–  إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[

Admin
Admin

عدد المساهمات : 232
تاريخ التسجيل : 25/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abc-islam.swedishforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشكالات وموانع العصمة

مُساهمة  Admin في الإثنين يونيو 17, 2013 10:00 pm

- تشبيه المخلوق بالخالق ومساواته به 
     إن افتراض وجود مخلوق يعلم الغيب وما كان وما سيكون وما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، لا يعتريه السهو أو النسيان أو الخطأ لا في صغيرة ولا كبيرة ، ولا يوصف بالنقص أو التقصير في شأن من شؤونه من أوائل أموره إلى أواخرها - كل هذا يقتضي مساواته أو تشبيهه برب العالمين سبحانه من هذه الوجوه التي اختص الله بها . ولو كان مخلوق منزهاً عن كل نقص او تقصير لاستحق منا أن نسبحه مع الله : إذ التسبيح معناه التنزيه عن كل نقص أو عيب ، وذلك من اختصاص الله سبحانه ، فالكمال المطلق لله وحده لا شريك له . 
قال تعالى: ]قل إنما الغيب لله[ (يونس:20). ويقول : ]قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون[ (النمل:65) وخاطب نبيه r بقوله: ]قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[(الأعراف:188).      
]قُلْ لا يَعْلمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ[ (النمل:65). ]قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[(آل عمران:29) الذي لا يسهو ولا ينسى هو الله الذي ]لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ[ (البقرة:255)  سبحانه!  ]لا يضل ربي ولا ينسى[ (طه /52). 
- استمرار معنى النبوة وعدم ختمها بمحمد e 
ان معنى النبوة وحقيقتها – طبقاً لعقيدة الإمامية في (الإمام – مستمرة بكل ما في منصب (النبوة) من معنى ، ولم يختم منها سوى الاسم !! فعلام إذن قال سبحانه : ]ما كان محمداً أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين[ (الأحزاب:40). وقال  r : (لا نبي من بعدي)؟ هل يعقل أنّ الله تعالى قصد بختم (النبوة) لفظها دون معناها ؟! وهو العصمة التي تميز النبي عن غيره بمطلق الاتباع دون اعتراض .
- استمـرار الوحـي
يقول الله عز وجل وهو يخبر عن عصمة نبيه  r وكونها بالوحي: ]وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى[ وهذه هي العصمة. ثم قال بعدها ذاكراً علتها: ]إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى[ عن طريق جبريل u ، وذلك ما أخبر عنه بقوله بعدها: ]عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى[ (النجم:1-5) . 
وقال تعالى وهو يأمر خاتم أنبيائه أن يخاطب أمته جميعاً : ]قُلْ إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ مِثْلُكُم[ (الكهف:110) ولا شك أن (الأئمة) داخلون ضمن ضمير جمع المخاطب في كلمة ]مثلكم[. ثم فرّق بين نبيه r وبينهم جميعاً (الأئمة وغيرهم) بقوله بعدها: ]يُوحَى إِلَيَّ[ فالنبي r والمخاطبون – ومنهم الأئمة – يتماثلون في البشرية ، ويفترقون بالوحي ، فغير النبي بشر مجرد ، بينما النبي بشر يوحى إليه . هذا هو الفرق . ولذلك لم يقل سبحانه وتعالى : (قل إنما أنا بشر يوحى الي مثلكم) إنما قال: ]قُلْ إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ مِثْلُكُم[ فالمثلية اقترنت بالبشرية وهذه يدخل فيها الجميع النبي والأمة – ومنها الأئمة – ثم قال : ]يُوحَى إِلَيَّ[  وهنا خرج الجميع ولم يبق إلا النبي المعبر عنه بياء المتكلم في قوله: ]إِلَيَّ[ إذ هو المتكلم . وهذا هو الفرق . 
ومقصودنا بالوحي الأوامر والنواهي والتحلـيل والتحريـم والأخبار النازلة عن طريق جبريل u، وذلك قد انقطع واختتم بموت النبي r ، وبانقطاعه ختمت النبوة .

أما المعاني الأخرى للوحي : كالتسخير كما في قوله تعالى عن 
النحل : ]وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَــى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِــنَ الشَّجَــرِ وَمِمَّــا يَعْرِشُونَ[ (النحل:68) . 
أو الإلهام كما في قوله تعالى : ]وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ[ (القصص:7) وهو جزئي مؤقت بواقعة بعينها لا دائمي في جميع الأحوال. وهذا ممكن أن يقع لكل مؤمن ولا يستلزم العصمة التي قال الله عنها : ]وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى[ (النجم:3،4) . ومثله كمثل الرؤيا الصادقة من غير النبي، بينما هي جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة . 
وأما مجيء جبريل u لمريم رضي الله عنها فكذلك في واقعة بعينها ، وليس فيه تحليل أو تحريم أو (عصمة) . فكل هذا خارج عن نطاق بحثنا لأننا إنما نبحث في الوحي الذي هو الملك الذي ينزل على الدوام ويكون مع المعصوم في أغلب أحواله يسدده ، ويوحي إليه بالصواب والأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ( الشرع ) ، فهذا خاص بالأنبياء ولا يكون لغيرهم وإلا كان نبياً. 
فإن قلنا : إن (عصمة الإمام) تكون بالوحي ، وإن (الإمام) يوحى إليه أبطلنا مدلول الآية وقلنا بخلاف ما دلت عليه ، بل أعطيناه صفة (النبوة) وهي منتفية في حقه ، ولم يكن بينه وبين النبي  r من فرق !!

- الاستغناء عن متابعة النبي e
 وجود شخص من أمة محمد r معصوم بذاته ، وقوله يعتبر مساوياً لقول الله وقول رسوله ، وحكمه هو حكم الله ورسوله ، لا يشترط له الرد إلى كتاب الله ولا سنة نبيه - هذا يعني ان هذا الشخص ( المعصوم ) مستغنٍ عن النبي r ومتابعته ، بل مستغنٍ عن كتاب الله وأنه غير محتاج إلى كتاب أو سنة وذلك كفر . يقول تعالى : ]قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين[ آل عمران /31،32 . 

- إبطال اختصاص النبي  e  بالطاعة
يقول تعالى : ]وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[ (الحشر:7)، ويقول: ]من يطع الرسول فقد أطاع الله[ (النساء:80). وليس ذلك لغير الرسول r . فمن افترض إماما معصوماً غير النبي ما أتانا به نأخذه ونسلم له به دون نقاش ، وما نهانا عنه  ننتهي من دون الرجوع إلى رسول الله r ، وتجب طاعته كما تجب طاعة الله، من أطاعه فقد أطاع الله !! فقد ابطل اختصاص النبي r بذلك كله وأبطل هذه الآيات وما في معناها . 
ولقد وردت الطاعة المحمودة في مواضع كثيرة من القرآن ولم ترد مضافة إلى سوى الله أو رسوله -(إماماً) ولا غيره- في موضع واحد من هذه المواضع قط . ولو كان هناك مطاع ثالث طاعة مطلقة كالتي افترضها الشيعة لـ(أئمتهم) لصرح الله بذكره ولو مرة واحدة ! 

- الرد إلى غير الله والرسول عند النزاع 
يقول الرب جل وعلا : ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59)  فأمر المؤمنين عند التنازع بالرد إلى الله والرسول ، ولو كان ثَم مصدر ثالث يرجع إليه عند التنازع لصرح بالأمر بالرد إليه . فالقول بمعصوم غير النبي r يعني وجود هذا المصدر الثالث. وحيث لا وجود لهذا المصدر فقد دل
القرآن الكريم على أنه لا معصوم إلا الرسول r . 
والناظر في الآية يجد أنها تأمر بطاعة الله وطاعة الرسول مطلقاً ، أما طاعة أولي الأمر فقد أدخلتها ضمن طاعة الله وطاعة الرسول ، ولم تفرد لهم طاعة مستقلة ، إنما هي في ما وافق هذه أو هذه ليس إلا كما قال النبي r : (إنما الطاعة في المعروف) وقال : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). وهذا في حق غير الرسول إذ لا يصلح أن يقال: لا طاعة للرسول في معصية الله لأن الرسول لا يعصي الله . 
    وهكذا لم يجعل الرد إلى أولي الأمر عند التنازع ، ولو كانوا معصومين لأمر بالرد إليهم . فالله تعالى لم يقل : (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وأُولي الأمر) وإنما قال سبحانه : ]فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ[  فتبين أنه لا معصوم يرد إليه مطلقاً إلا الرسول r ، فالقول بعصمة غيره يتناقض مع الآية.

- انتهاء كون النبي  e حجة الله على خلقه بعد وفاته
إن القول بـ(العصمة) يعني اقتصار حجيته r على أهل زمانه وعدم استمرارها بعد مماته ، فلما مات انتهت حجيته على الناس فاحتاجوا إلى غيره ممن لا تقوم الحجة إلا بهم! وهذا يتناقض مع عالمية رسالته وعمومها للزمان والمكان وكونه بعث رسولاً للناس أجمعين، ويتناقض مع قوله تعالى: ]رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً[ (النساء:165) فانقطعت حجة الناس وقامت حجة الله عليهم بالرسل فلا حجة بعدهم. وآخرهم وخاتمهم محمدr به تمت الحجة وعمت وكمل الدين وبلغت الرسالة كما قال تعالى : ]مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ[ (المائدة: 99) وقال:] يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ[ (المائدة: 67). فيقال: هل الحجة قائمة على الخلق ببيان الرسول  r وبلاغه أم لا ؟! فإن لم تكن قائمة بطلت هذه الآيات وما كان في معناها ،وإن كانت قائمة بذلك علم أنه لا يحتاج إلى معين آخر يفتقر الناس إلى بيانه فضلاً عن تبليغه ، لا سيما وقد ضمن الله حفظ ما أنزله فقال: ]انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ (الحجر:9) وإلا اصبح ختم النبوة عبثاً لا معنى له. 
فأين رسول الله ؟! هل انتهى كونه حجة وماتت حجته بموته ؟! 
وإذا كانت الحاجة إلى حجة بعد رسول الله r قائمة ضرورة لأنه مات فهؤلاء قد ماتوا أيضاً فقد بطلت حجتهم وتوقف أثرها فنحن في حاجة إلى حجة أخرى سواهم . وآخرهم يقولون : انه غائب ، فلا حجة إذن باقية على الخلق : لأن الحجة إما ميت أو غائب ، ومن كان غائباً فلا تقوم به حجة لأننا لا نراه ولا نسمعه ولا أثر له في فض أي نزاع ، أو توضيح أية مسألة ، أو إزالة أي خلاف . وإذا كانت حجة هؤلاء مستمرة بعد موتهم فلماذا لم تستمر حجة رسول الله بحيث احتجنا إلى حجة أخرى ؟! 
وخلاصة القول أن الشيعة بين أمرين لا ثالث لهما : 
فإما أن حجة الرسول قد توقفت بعد موته لأن الخلق في حاجة إلى حجة حية ظاهرة ، فهذا كفر لا يجرؤ أحد على التصريح به ، ولكنه لازم اعتقادهم . 
وإما أن حجته r ماضية إلى يوم القيامة ، فما الداعي إلى وجود حجة أخرى من بعده على الوصف الذي عليه عند الإمامية ؟! وإلا لقامت برسول الله بعد موته ولم نحتج إلى غيره !!

Admin
Admin

عدد المساهمات : 232
تاريخ التسجيل : 25/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abc-islam.swedishforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأئمة ينفون العصمة

مُساهمة  Admin في الإثنين يونيو 17, 2013 10:30 pm

1- تصريح علي بعدم عصمته من الخطأ 
ورد في (نهج البلاغة) أن سيدنا علياً قال من خطبة له في صفين : ( لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكف الله من نفسي ما هو أملك به مني).
http://www.haydarya.com/maktaba_moktasah/07/book_11/kh0026.htm

2- وقال عليه السلام: ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين (3) 
نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج ٤ - الصفحة ٧٢
http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/1110_%D9%86%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%B9-%D8%AC-%D9%A4/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_72

- قوله المأثور: ( اسألوني قبل أن تفقدوني)
وهذا يستلزم أن ليس ثمة من معصوم بعده، وإلا لما خاف أن يفقدوه قبل أن يسألوه ، فإنهم إن فقدوه سألوا (الإمام المعصوم) الذي بعده ،فعلام الخوف من فقده ؟

ومن كلام له عليه السلام: قاله وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء واخبار السماء.
شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٣ - الصفحة ٢٤
http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/2197_%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D9%86%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AC-%D9%A1%D9%A3/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_24

وأمسك عن طريق إذا خفت ضلاله فإن الكف عن حيرة الضلالة خير من ركوب الاهوال، وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بلسانك ويدك وباين من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم وخض الغمرات إلى الحق حيث كان (4) فإن أشكل عليك شئ من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت [ خلقت ] جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الامر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك، فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسواك وليكن له تعمدك (3) وإليه رغبتك ومنه شفقتك.
 ثم أشفقت أن يلبسك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم مثل الذي لبسهم (3) وكان إحكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه الهلكة 
http://www.alseraj.net/maktaba/kotob/hadith/tohafologhool/data/a15.htm
وهذا كله ينقض (العصمة) ولا يتوافق معها ابداً .

Admin
Admin

عدد المساهمات : 232
تاريخ التسجيل : 25/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abc-islam.swedishforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى