لم يلـد ولم يولـد

اذهب الى الأسفل

لم يلـد ولم يولـد Empty لم يلـد ولم يولـد

مُساهمة  Admin في الجمعة يونيو 21, 2013 11:53 pm

 الشبهة
أنتم تقولون: إن الله موجود.. وعمدة براهينكم هو قانون "السببية" الذي ينص على أن لكل صنعة صانعاً.. ولكل خلق خالقاً.. ولكل وجود موجدا.. النسيج يدل على النسّاج.. والرسم يدل على الرسّام.. والنقش يدل على النقّاش.. والكون بهذا المنطق أبلغ دليل على الإله القدير الذي خلقه..صدّقنا وآمنّا بهذا الخالق.. ألا يحق لنا بنفس المنطق أن نسأل.. ومن خلق الخالق.. من خلق الله الذي تحدثوننا عنه.. ألا تقودنا نفس استدلالاتكم إلى هذا.. وتبعاً لنفس قانون السببية.. ما رأيكم في هذا المطب دام فضلكم؟


الرد:
ونحن نقول له: سؤالك فاسد.. ولا مطب ولا حاجة فأنت تسلّم بأن الله خالق ثم تقول مَن خلقه؟! فتجعل منه خالقاً ومخلوقا ًفي نفس الجملة وهذا تناقض..والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته.. فالسببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان.والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا أن نتصوره مقيداً بالزمان والمكان.. ولا بقوانين الزمان والمكان.والله هو الذي خلق قانون السببية.. فلا يجوز أن نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه.وأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزمبلك.. وتتصور أن الإنسان الذي صنعها لا بد هو الآخر يتحرك بزمبلك.. فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء نفسه.. قالت: مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسه.. إني أرى في عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك.وأنت بالمثل لا تتصور أن الله موجود بذاته بدون موجد.. لمجرد أنك ترى كل شيء حولك في حاجة إلى موجد.وأنت كمن يظن أن الله محتاج إلى براشوت لينزل على البشر ومحتاج إلى أتوبيس سريع ليصل إلى أنبيائه.. سبحانه وتعالى عن هذه الأوصاف علوّاً كبيراً..


 أرسطو  استطرد في تسلسل الأسباب قائلاً: إن الكرسي من الخشب والخشب من الشجرة.. والشجرة من البذرة.. والبذرة من الزارع.. واضطر إلى القول بأن هذا الاستطراد المتسلسل في الزمن اللانهائي لابد أن ينتهي بنا في البدء الأول إلى سبب في غير حاجة إلى سبب.. سبب أول أو محرك أول في غير حاجة إلى من يحركه.. خالق في غير حاجة إلى خالق.. وهو نفس ما نقوله عن الله..
أما ابن عربي فكان رده على هذا السؤال "سؤال مَنْ خلق الخالق".. بأنه سؤال لا يرد إلا على عقل فاسد.. فالله هو الذي يبرهن على الوجود ولا يصح أن نتخذ من الوجود برهاناً على الله.. تماماً كما نقول إن النور يبرهن على النهار.. ونعكس الآية لو قلنا إن النهار يبرهن على النور..


فالله هو الدليل الذي لا يحتاج إلى دليل.. لأنه الله الحق الواضح بذاته.. وهو الحجة على كل شيء.. الله ظاهر في النظام والدقة والجمال والإحكام.. في ورقة الشجر.. في ريشة الطاووس.. في جناح الفراش.. في عطر الورد.. في صدح البلبل.. في ترابط النجوم والكواكب.. في هذا القصيد السيمفوني الذي اسمه الكون..لو قلنا إن كل هذا جاء مصادفة.. لكنا كمن يتصور أن إلقاء حروف مطبعة في الهواء يمكن أن يؤدي إلى تجمعها تلقائياً على شكل قصيدة شعر لشكسبير بدون شاعر وبدون مؤلف.
والقرآن يغنينا عن هذه المجادلات بكلمات قليلة وبليغة فيقول بوضوح قاطع ودون تفلسف: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد)) [الإخلاص:1].

Admin
Admin

عدد المساهمات : 232
تاريخ التسجيل : 25/06/2012

http://abc-islam.swedishforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى