الذي رآني فقد رأى الآب

اذهب الى الأسفل

الذي رآني فقد رأى الآب

مُساهمة  Admin في الإثنين يوليو 01, 2013 12:44 pm

يستدل به النصارى على ألوهية المسيح - عليه السلام - قوله: "الذي رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 14/ 9)، إذ فهموا منه أن الله الآب هو المسيح، وأن رؤية المسيح هي بالحقيقة رؤية لله عز وجل.

لئن كان رؤية اليهود للمسيح تعتبر رؤية للآب؛ فإنه - بالضرورة - يعتبر صفع اليهود للمسيح وبصقهم عليه (انظر متى 27/ 30) صفعاً وبصقاً على الآب خالق السماوات والأرض.وكذلك فإن جهل المسيح بموعد الساعة (انظر مرقس 13/ 32 - 33) يعتبر جهلاً للآب، وكذلك فإن تناول المسيح الطعام والشراب (انظر لوقا 24/ 42 - 43) يكون - وفق هذا المنطق السطحي - طعاماً وشراباً لله الآب، وأما موت المسيح المزعوم على الصليب، فهو وفق هذه الطريقة في الاستدلال موت للآب، فكما أن من رأى المسيح؛ رأى الآب، فإن من قتل المسيح؛ قتل الآب، فهل الله العظيم خالق السماوات والأرض يموت أو يأكل ويشرب ويخرج فضلات هذا الطعام والشراب، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
والرؤية في قوله: "الذي رآني فقد رأى الآب" معنوية مجازية، أي رؤية البصيرة، لا البصر، وهي متحققة لكل المؤمنين الذين هم من الله كما قال المسيح - عليه السلام -: "ليس أن أحداً رأى الآب إلا الذي من الله، هذا قد رأى الآب" (يوحنا 6/ 46)، ومن المعلوم أن كل المؤمنين هم من الله " كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح، فقد ولد من الله" (يوحنا (1) 5/ 1)، فكلهم رأى الله ببصيرته رؤية المعرفة والإيمان.
ومما يؤكد أن الرؤيا معنوية أنه قال في تمام النص الذي نحن بصدده: " بعد قليل لا يراني العالم أيضاً، أما أنتم فترونني" (يوحنا 14/ 19)، فهو لا يتحدث عن رؤية حقيقية، إذ يتحدث عن رفعه للسماء، فحينذاك لن يراه العالم ولا التلاميذ، لكنه يتحدث عن رؤية معرفية إيمانية يراها التلاميذ، وتعشى عنها وجوه العالم الكافر.
ويشهد له ما جاء في متى: " ليس أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن " (متى 11/ 27)، فهو المقصود من الرؤية المذكورة في النصوص السابقة.
ونحوه قوله: "فنادى يسوع وقال: الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي، بل بالذي أرسلني، والذي يراني يرى الذي أرسلني ... لأني لم أتكلم من نفسي، لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية، ماذا أقول وبماذا أتكلم. وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم" (يوحنا 12/ 44 - 51)، فالمقصود بكل ذلك رؤية المعرفة بالبصيرة، لا البصر.
وقوله: " والذي يراني يرى الذي أرسلني" ولا يمكن أن يراد منه أن الذي رأى الابن المرسَل قد رأى الآب المرسِل، إلا إذا كان المرسِل هو المرسَل، وهو محال للمغايرة التي بينهما كما قال المسيح: "أبي أعظم مني" (يوحنا 14/ 28)، وقال: "أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل" (يوحنا 10/ 29).
وليس من أحد من النصارى يرضى بالقول بأن الآب هو الابن، فإنهم يقولون بتمايز الأقانيم، وإن زعموا أنها متوحدة في جوهرها، يقول الأب متى المسكين: " الإيمان المسيحي يقول: إن الأقانيم في الله متميزة، فالآب ليس هو الابن، ولا الابن هو الآب، وكل أقنوم له اختصاصه الإلهي" شرح إنجيل القديس يوحنا، الأب متى المسكين (1/ 35)، وعليه فمن رأى الابن لم يرَ الآب.
ويتأكد ضعف الاستدلال بهذا الدليل المزعوم "الذي رآني فقد رأى الآب" إذا آمنا أن رؤية الله الآب ممتنعة في الدنيا، كما قال يوحنا: " الله لم يره أحد قط" (يوحنا 1/ 18)، وكما قال بولس: "لم يره أحد من الناس، ولا يقدر أن يراه، الذي له الكرامة والقدرة الأبدية " (تيموثاوس (1) 6/ 16)، فيصير النص لزاماً إلى رؤية المعرفة والبصيرة كما تقدم بيانه.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 232
تاريخ التسجيل : 25/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abc-islam.swedishforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى