غفران المسيح للذنوب

اذهب الى الأسفل

غفران المسيح للذنوب

مُساهمة  Admin في الثلاثاء يوليو 02, 2013 11:41 pm

يري النصاري ان غفرانه الذنوب دليل الوهيته
قال للخاطئة مريم المجدلية: "مغفورة لك خطاياك " (لوقا 7/ 48)، كما قال للمفلوج: " ثق يا بني، مغفورة لك خطاياك "، وقد اتهمه اليهود لما سمعوا ذلك منه بالتجديف فقالوا: " قالوا في أنفسهم: هذا يجدّف " (متى 9/ 3)، أي أنه يدعي الإلهية حين يغفر للناس.
لكنا إذا رجعنا إلى قصتي الخاطئة والمفلوج فإنا سنرى وبوضوح أن المسيح - عليه السلام - ليس هو من غفر ذنبيهما، ففي قصة المرأة لما شكّ الناس بالمسيح وكيف قال لها: "مغفورة خطاياك"، وهو مجرد بشر، أزال المسيح - عليه السلام - اللبس، وأخبر المرأة أن إيمانها هو الذي خلصها، ويجدر أن ننبه إلى أن المسيح لم يدع أنه هو الذي غفر ذنبها، بل أخبر أن ذنبها قد غُفر، والذي غفره - بالطبع - هو الله تعالى.
لو عدنا الي القصة سنري الأتي:
38 وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ، وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ.39 فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ ذلِكَ، تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ قِائِلاً: «لَوْ كَانَ هذَا نَبِيًّا، لَعَلِمَ مَنْ هذِهِ الامَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ وَمَا هِيَ! إِنَّهَا خَاطِئَةٌ».40 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «يَا سِمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ». فَقَالَ: «قُلْ، يَا مُعَلِّمُ».41 «كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ. عَلَى الْوَاحِدِ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ.42 وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَانِ سَامَحَهُمَا جَمِيعًا. فَقُلْ: أَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟»43 فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ: «أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَرِ». فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ حَكَمْتَ».44 ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لِسِمْعَانَ: «أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا.45 قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي، وَأَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ.46 بِزَيْتٍ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ دَهَنَتْ بِالطِّيبِ رِجْلَيَّ.47 مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً».48 ثُمَّ قَالَ لَهَا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ».49 فَابْتَدَأَ الْمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: «مَنْ هذَا الَّذِي يَغْفِرُ خَطَايَا أَيْضًا؟».50 فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ».إنجيل لوقا 7 : 38- 50
فقد غفر الله لها بإيمانها، والمسيح أخبرها برحمة الله التي وسعتها، وأفهم الحاضرين بوضوح أنه لم يجدف ولم يدعِّ لنفسه مغفرة الخطايا.
وكذلك لم يدع المسيح في قصة المفلوج أنه غفار الذنوب، فقد قال للمفلوج: "ثق يا بني، مغفورة لك خطاياك" فأخبر بتحقق الغفران، ولم يقل: إنه هو الغافر لذنوب المفلوج، لم يقل: "غفرتُ لك ذنوبك".
ولما أخطأ فهم اليهود، ودار في خلدهم أنه يجدف حين قال: "مغفورة لك خطاياك"، وبخهم المسيح على الشر الذي في أفكارهم، وصحح لهم الأمر، وشرح لهم أن هذا الغفران ليس من فعل نفسه، بل هو من سلطان الله، لكن الله أذن له بذلك، كما سائر المعجزات والعجائب التي كان يصنعها، وقد فهموا منه المراد، وزال اللبس من صدورهم، "فلما رأى الجموع تعجبوا، ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطاناً مثل هذا "، لقد تيقنوا أنه إنسان فحسب.
والقصة بتمامها كما أوردها متى تقول:2 وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحا على فراش. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج: ثق يا بني. مغفورة لك خطاياك
3 وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم: هذا يجدف4 فعلم يسوع أفكارهم، فقال: لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم5 أيما أيسر، أن يقال : مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال: قم وامش6 ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا. حينئذ قال للمفلوج: قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك7 فقام ومضى إلى بيته8 فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا(متى 9/ 2 - Cool.
وهذا السلطان ليس خصيصة ذاتية من خصائص المسيح، بل هو سلطان دُفع إليه من الله الذي خصه بهذه المزية: "التفت إلى تلاميذه وقال: كل شيء قد دفع إليّ من أبي" (لوقا 10/ 22)، وإلا فهو لا حول له ولا قوة، قد قال في موضع آخر: "دفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض" (متى 28/ 18).
فهذا ليس سلطانه الشخصي، بل قد دُفع إليه من الله، ولو كان إلهاً لكان هذا من خصائصه وقدراته الذاتية، لكنه يعجز عنه عليه الصلاة والسلام إلا بعون الله ومدده، لأنه عبد الله الذي يقول عن نفسه: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً" (يوحنا 5/ 30)، فلولا دفع الله بهذا السلطان إليه لما قدر على غفران ذنب أو خطيئة.
وسأل اليهود المسيح - عليه السلام - "وكلموه قائلين: قل لنا: بأي سلطان تفعل هذا؟ أو من هو الذي أعطاك هذا السلطان؟ " فلم يزعم المسيح عليه السلام أن سلطان ذاتي امتلكه بموجب لاهوته الأزلي، بل سألهم عن السلطان الذي كان ليوحنا المعمدان في معمودية غفران الذنوب، من أين هو؟ فقال: "قولوا لي: معمودية يوحنا المعمدان، من السماء كانت أم من الناس؟ " (لوقا 20/ 2 - 4)، أي أنه يصنع الغفران وغيره بذات السلطان الذي كان للمعمدان، إنه سلطان النبوة فحسب.
وسلطان غفران الخطايا دُفع أيضاً إلى غير المسيح - عليه السلام -، فقد دُفع إلى التلاميذ من غير أن يصيروا آلهة، على الرغم من أنه أصبح بمقدورهم غفران الذنوب التي تتعلق بحقوقهم الشخصية، بل وكل الذنوب والخطايا، فأما مغفرتهم للذنوب المتعلقة بحقوقهم الشخصية فيقول عنه المسيح: "إن غفرتم للناس زلاتهم؛ يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم؛ لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم" (متى 6/ 14 - 15).
لكن يوحنا يعطي التلاميذ صكاً مفتوحاً في غفران أي ذنب وخطيئة: "من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت " (يوحنا 20/ 23)، فهُم يغفرون الذنوب كالمسيح عليه السلام، ومع ذلك فإن أحداً من النصارى لا يقول بألوهيتهم!
ولما كان المسيح - عليه السلام - لا يملك هذا السلطان من تلقاء نفسه فقد طلب من الله أن يغفر لليهود، ولو كان يملكه لغفر لهم ولما طلبه من الله "فقال يسوع: يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23/ 34).

Admin
Admin

عدد المساهمات : 232
تاريخ التسجيل : 25/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abc-islam.swedishforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى